الخميس، 17 سبتمبر 2009

في أحضان شهد بعد غياب


كان الوقت ليلاً، لكنه كتباشير الصباح وكالندى على أوراق الوردة ومرور الهواء المنعش عليها، هكذا كانت وردتها أمام عيني وبين أصابعي؛ وبمرور شفتي على الشفرين أمتص هذا حتى يصبح كالحلوى في فمي يكاد يذوب وتذوب معه فأنتقل للآخر مخافة أن تذوب "شهد" حقيقة فلا أجدها.
يرتاح لساني في حلمة كسها البارزة الذي ما أن يبدأ بالهيجان حتى تعتصره شفتي فيرتفع وسطها وتضيع رأسها بين الجهات، وتتفجر رائحة اليود البحري وروائح الياسمين، ويردد الكون صدى أنغام تبدأ كحفيف الأشجار ووشوشة الرياح حتى تصبح كالموج المتلاحق ثم ترتفع وترتفع إلى الأعالي حيث لا شيء وحيث كل شيء، كلها لحظات وثوان معدودات، وتهبط نهائياً كآخر جملة في لحن مجنون عزفته جميع الآلات التي عرفها الإنسان.
هل يسعد الإنسان في الدنيا بغير نهايات الإلحان؟

كانت المتعة تتضاعف برؤية وجهها وعنقها بعد أن طوحته عاصفتي وأصبح آمناً متشبعاً ومشعاً كنور نجمة وحيدة في ليل حالك السواد.
أكاد أرى أنفاسها وهي تجري في بطنها وصدرها، ألمس أعضائها التي لم تعد تتحمل المزيد، فمحاولة اللعب بحلمات نهديها يجعلها تهرب مني وتعانقني لتختبيء في صدري أوتهبط إلى بطني فتثور عروقي وتتكهرب حواسي فألصقها أكثر ببطني لأمتص الكهرباء وأرتعش بتتابع.

كانت قد أوصلتني لذروتي قبل أن أذيقها ما أذاقتني، ووصلت لذروتي الثانية والثالثة حتى شعرت بالبلل يسرح ويمرح على فخذي فقد فاض ينبوعي كثيراً.

أشتاقك يا شهد يا ضياء عيني يا خفقة قلبي الأجمل.. لا تغيبي عني كثيراً ثانية، فليذهب الرجال إلى الجحيم، لولا وجودهم لما احتجنا إليهم أو اشتهيناهم كما نشتهي أشياء كثيرة لو جربنا أن لا نشتهيها لاكتشفنا أننا لم نفقد شيئاً، فهناك الكثير من الأشياء الزائدة عن الحاجة في حياتنا، والتي ألبسونا ولبسنا وهم ضرورتها..

كانت حبيبتي قد غابت عني هذه المرة طويلاً لأسباب قاهرة فكان اشتياقها هائلاً وكنت قد اشتقتها حد أني خفت أن أهذي بها أو بما يدل عليها وأنا مع زوجي في ليال كثيرة.

قالت شهد، ما رأيك في حمام سريع ثم نخرج للعشاء فلدينا وقت كاف وأنا أريد أن أفعل كل شيء معك هذه الليلة فظهر الغد اللعين سيصل سريعاً، وقد يمضي شهر أو أكثر قبل أن نلتقي ثانية في فراش واحد.

ركبت السيارة وكنت أمام المقود وقبل أن أتحرك صمتُ للحظات وشردت قليلاً، مررتْ يدها صعوداً وهبوطاً أمامي فابتسمت وإذا بقبلة عميقة مركزة تطيح برأسينا قبل أن نستوي في مقاعدنا من جديد، ضغطت الزر فانفتح الباب وانطلقنا في شوارع مسقط التي لم نكن ننظر إليها وإلى من فيها وإلى ما فيها فقد كنا كطائرين محلقين في أعلى ذرى الروح.

في المطعم الذي يطل على البحر، سألتني: ما الذي يشغل بالك، لقد شردتي تماماً في السيارة؟

أجبتها لاشيء، فنظرت إلى بدلالها الساحر من طرف عينها وأشاحت بوجهها، فقلت لها تعرفين أني لا أستطيع الكذب عليك ولا أرغب فيه، لذلك سنؤجل الموضوع إلى المرة القادمة فشوقي لإخبارك أكثر من فضولك الحالي، هل اتفقنا؟


دعينا في وقتنا هذا..

قالت اتفقنا، هل أنت متأثرة من جلوسك في البيت بعد كل هذه السنوات الطويلة من العمل؟
قلت نعم.
قالت بتهكم، يا حلوة لازم تفرحي الجميع يبحث عن راتب وهو جالس في البيت..

قلت لقد تجاوزت نسيان الاستيقاظ مبكراً بشكل آلي لأذهب إلى العمل، لقد اقتنعت في داخلي بأني منفية في البيت، لكن مايؤثر بالفعل في نفسي هو أني كنت أقوم بعمل جيد وأقدم خدمات أستمتع بها وأفرح بنتائجها حين تنجح و يستفيد منها الناس، لقد عملت خمس سنوات متتالية في مهنتي أو وظيفتي الأخيرة، رأيت فرحة الناس الصادقة التي تساوي كنوز الدنيا، ورأيت غضبهم الصادق وكذلك رأيت خبثهم وشرهم.

لم أتأخر يوماً عن دوامي، أصل في وقتي وأخرج بعد الجميع، ولا يمر أسبوع حتى أحمل ما تبقى من العمل معي إلى البيت حتى لا يتأخر مع أن أحداً لا يهتم بذلك.

في أيامي الأخيرة لم يعد شيئاً يثير اشمئزازي مثل (البوس الكبير) الذي نعرف بوجوده من رائحة العطور التي تسبقه من خارج المبنى، وحين يدخل مبعثراً كل جزء منه في جهة، يمشي مفتوح الفخذين محركاً فقحته كأنما شيئاً مغروساً في داخلها يضايقه، بينما لا يتورع عن تسبيل عينيه أمامنا وكأنه عاشقة ولهانة، أو بائعة هوى تجذب زبوناً، أهذا رجل يا شهد؟
قالت لا، لكنه أهم من رجل إنه من أعمدة الحكومة فلا تودينا في داهية يا حلوه.. وضحكنا معاً.


تقدمت إمرأتان إلى الطاولة المجاورة الخالية مع نادلين والمدير، جلستا وقدمت لهما طقوس الاحتفال والتكريم الشديد، لم نتبين وجهيهما بسبب ظهور هؤلاء الثلاثة الذين اصطفوا كالجدار.. غمزتني شهد فأشعرتها بأني منتبهة ولا بد أنهن مهمات جداً في البلد!
جلستا والمجوهرات تشع من يديهما وصدريهما بشكل بدا لي عشوائياً وزائداً وبلا ذوق، هل سيتباهين بكل هذا في مطعم من هذا النوع الذي يؤم أكثره الأجانب، هل هن ذاهبات لعرس وأخطأن الطريق؟


بعد لحظات رأينا المدير والندل يهرولون بجوارنا، ليظهر لنا رجلين، ما أن وقع نظري على أحدهم حتى تجمدت في مكاني وأخذت أحسب اللحظات السريعة التي كانت طويلة جداً لأرى إلى أين يتوجهون.. إلى ذات الطاولة بلا شك!

استشعرت شهد شيئاً مريباً ورأت تبدلاتي السريعة، فتحفزت تنقل نظراتها بيني وبينهم وتنتظر مني كلمة تنهي الفضول..

جلس الرجلان وظهريهما ناحيتنا في مقابل المرأتين المتجاورتين..بحلقت في ما يظهر من أرباع وأنصاف وجهيهما وتأكدت من قامتيهما ثم طلبت من المدير أن ينقلنا إلى أقصى المكان في زاوية كانت مناسبة بحيث نراهم بوضوح ولا يروننا، كما أن الطريق إلى دورة المياه لا يمر بهما ولا بنا..

قلت لشهد هذين الرجلين لم تريهما أنت من قبل في بيتنا الكبير، هذين أبناء عمي..

قالت عمك ..إياه... فهززت رأسي مؤكدة.

قالت وما المشكلة يا حلوة؟

قلت هاتان المرأتان ليستا زوجتيهما.. أحدهم متزوج قبل أقل من شهرين، والثاني متزوج منذ عام ولديه طفلة..

مارأيك الآن؟

رأيي في ماذا؟!

أجبت بسرعة لاشيء..
ما همنا يا حبيبتي فليحترقوا جميعاً، مال وجاه وسلطة وحسب ونسب وتدين وعادات وتقاليد والجميع بشخصيات مختلفة، كل شخصية للوقت المناسب، النساء يحسبن أزواجهن أعف وأكرم من على الأرض، والرجال يحسبوا زوجاتهم أطهر من على الأرض، والجميع متراضون على هذا الوهم يمثلون عن علم أو غير علم أدوارهم كما يجب أن تكون في البيت والعائلة، وفي العمل وأمام الناس، وكذلك أمام الإعلام..


قالت ماذا لو كانت المرأتين زوجتيهما في السر وليس كما تظنين؟
قلت وما الفرق؟
قالت عندك حقً، ما الفرق؟


أتت الأطباق الشهية فقررنا أن نستمتع بها، وأن لا نضيع وقتنا أكثر مع هؤلاء وأولئك وننسى أنفسنا والأحاديث المؤجلة بيننا، علينا أن نستمتع فالوقت الجميل يمضي بسرعة، وهذه البلد موجودة لن تتغير بل تزداد تفاهة وآلاماً ورقاعة.
والناس فرحين سعداء بازدواج الشخصيات، والخداع والمكر والكذب الذي لا ينتهي.

--------

أجلت موضوع النيك من الطيز بين الأزواج فالأيام القادمة كثيرة، وأريد لطعم شهد أن يبقى في فمي أطول فترة ممكنة.. شاكرة لكم حسن تفهمكم!!!

هناك 14 تعليقًا:

جوخة يقول...

جميلة
مسرورة وانا اعرف انك سحاقية لأني سحاقية ايضاوامارس الجنس مع الذكور بعد.

سأكون اسعد لو اتشرف بتجربة سحاقية معك.

جوخة

جميلة يقول...

جوخة/
شكراً على المرور
حاولي تفهميني حبيبتي
ولا تكونوا البنات والرجال كلكم بنفس التفكير!!!؟؟؟
تابعي المدونة حتى تعرفيني أكثر وتشرفيني دائما.

Hugo يقول...

جميلة معك فقحة حلوة :)

غير معرف يقول...

أتعلمين أنكِ أوسخ خلق الله يا قذرة؟!!
في رمضان تأتين إلينا بمثل قذارتك الأدبية!!
"إن لم تستحي فافعل ما شئت"
تعصين وتجاهرين بالمعصية قاتلكِ الله!!
أو هداك إن شاء.

وتسألون كيف أتنا جونو؟! أتانا من جور مثل هاؤلاء ومن يصفقن لها

اللهم إني أسألك بإسمك الأعظم ، سألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته على كتابك او علمته أحدا من خلقك، يا قادر يا قادر يا مُخرج الماء من الصخر ، يا فالج البحر لموسى وقومه يا مُغرق فرعون بجوره، يا منقذ يونس من بطن الحوت، أن تشل يد كاتب هذه المدونة ، تنسف مُدونته هذه كي لا تقوم لها قائمة بعدها.
يا رحيم يا الله، أثق بقدرتك يا الله ، فإستجب.

غير معرف يقول...

لا يغركِيا مسكينة من يصفق لكِ ، يمقتوكِ ولا يتمنون أن تكون لهم زوجة أو أخت أو قريبة كمثلك!
حتى الحيوانات تتقزز منكِ ومن كلماتك .

أؤيد التعليق الذي قبلي وأأمن عليه،
اللهم إن كانت هذه الفتاة أهل للهداية فإهدها إلى صراطك، وإن كانت غيرأهل للهداية فشل يدها يا الله "سواء كانت شاب أو شابة" شل يد كاتب هذه المدونة ، وإنسف مُدونته يا قادر ، قتنا بك كبيرة ياالله،
آمين آمين آمين
إستحوا قليلا من الله ف هذا الشهر المبارك ، يا من تصفقون للمجون وتشجعون عليه!

يا مثقفين، الله يعين بس إذا هذه ثقافتنا ،والله ما بتوصلوا القمر ولا بتغروا نظام الكون يوم لا جالسين تكتبوا وتقروا هالقذارة.

غير معرف يقول...

جميلة ..!

من اين ظهرتي .. لماذا تحدثتي .. في زمن الصمت .. لماذا وضعتي نفسك بين مقص الرقيب .. وبين حكم " البشر " .. وبين رغبة " العابثين " .. جن جنون بعضهم .. واختلق حابلهم بنابلهم .. يرمون سهام " العهر " لك . وانتي بريئه .. لأن الأنسانية والصدق لا يعتبران عهر .. وحديث الصراحة والواقع بنظر " مجتماعتنا " جريمة .. يعاقب عليها البشر قبل الدين والقانون ..

مع التحية ..
أنسـان كويتي !

غير معرف يقول...

هع هع هع هع هع ... أما عاد ما أدعية عليك يا جميلة .

أما بالنسبة لهذه التدوينة الرائعة والجميلة أبعث لك فرنش كس قوي جدا.

وأما بالنسبة للمشايخ الكرام كثر الله خيرهم وآباد الله شيباتهم ترا أذن.

وللعامة من الشباب لمن تصنفون المثقفين والكتَاب ، هاهم في سبات غريق جدا يبحثون عن منصب وزير ووكيل وزارة وإذا أحتجتم للأسماء باللستة ، انا حاضر برسللكم على بريدكم الإلكتروني بصدر رحب جدا ، روحولهم دام مشتاقين واجد حلهم ، يا بابا ترا البعرة تدل على البعير

قاهر الملاحدة يقول...

للاسف الشديد يا عبدالمتبصر انت ومجموعة المهذونين والمسرذمين ومن يتسمون بالمثقفين ما انتم الا ملحدين حثالة البشرية تهاجمون الاسلام ، تعليمكم خطأ وهذوناتكم ساذجه لا تنفعون انفسكم ولا غيركم

اما هذه المدونة فهي لانسان مريض جدا وللاسف فهو رجل وليس من الرجولة شي مريض همه تشويه سمعة النساء وذلك بسبب خلل نفسي اصابه

جميلة يقول...

Hugo
شكراً جزيلاً على المرور

جميلة يقول...

إنسان كويتي

شكراً جزيلاً على مرورك وكلماتك اللطيفة

جميلة يقول...

عبدالمتبصر واجد واجد/
شكراً جزيلاً على مرورك المرح
وقد قرأت ماكتبته في مدونتك (جميلة سبب جونو)وبحثت في المنجد عن كلمات وألفاظ وردت عندك فلم أجدها، لكني فهمت:)

ساره النومس يقول...

اسلوب جريء ومشوق :)

اعلمي أنه عندما تتحدثين بالاسلوب الاعتيادي الذي مللنا منه لوجدتهم يجاملونك كثيرا ولكن اعجبتني طريقتك في سرد الموضوع ، موضوعك يتحدث عن كذا قضية والقضية التي تقتلني اكثر هو الخيانة يكره الرجل أن تخونه زوجته ويحلل لنفسه خيانتها .


بعض كلمات جريئة جدا منك جعلت من القارئين يفهمونك بشكل خاطئ ولكن اعلمي ان هنالك قراء احرار يقرؤون ما يشاؤون ويعبرون عن رأيهم بكل صراحة .

مللنا من المستشرفين تجدينهم يحاولون قدر الامكان تلميع انفسهم وادعاء المثالية :) ويخفون الكثير في داخلهم .

سأكون متابعة لمدونتك فأنا قارئة حرة استمتع بالكلام الجريء الذي يحمل قضايا وتسرد بطريقة شبه مبتذلة :) كنت اعتقد ان اسلوبي لا يعجب الكثيرين مع اني لا استخدم جرأتي كلها ولكني أشجعك على جرأتك عزيزتي .

ومن لايعجبه الموضوع ليس مجبورا ان يقرأه :) اقرأ ماشئت أو لتصمت .

جميلة يقول...

طموحة مملوحة/
شكراً جزيلاً على تشجيعك لي ولا تحرميني من متابعتك

غير معرف يقول...

طيب أشمعنى انا يطلع عندي ديزل بدل الحليب المغلي